الفصل الثاني
خلال
الأزمة
العراقية~الكويتية
التي حدثت في
عام 1990
والحرب التي
تلتها في عام 1991,
لعبت
السعودية دور
الأخ الأكبر
بالنسبة للكويتيين,
وذلك عندما
قامت
بتزويدهم
بالمساندة
والحماية
والملجأ.[1]
ولم يكن
الموقف
السعودي يشكل
مفاجأة نظراً
لتاريخ
المساندة
المتبادلة
بين الأسرتين
الحاكمتين.
لكن عدة عوامل
مشتركة ساهمت
في تسهيل تبني
ذلك الموقف
السعودي تجاه
الكويت. فأولا,
تنحدر
الأسرتان
الحاكمتان من
نفس الأصول القبلية
النجدية,
فكلاهما من
عنيزه. ثانيا,
أسست
الأسرتان
حكميهما في
مطلع القرن
العشرين بالتحالف
مع بريطانيا
ضد الدولة
العثمانية, قبل
وأثناء الحرب
العالمية
الأولى.
ثالثا, تمتعت
الأسرتان
بثروات طائلة
نتيجة
لتحكمهما في
العائدات
النفطية
بالبلدين.
أخيرا, واجهت الأسرتان
تحديات خطيرة
ومتشابهة تمس
وجودهما, من
الداخل
والخارج, وذلك
بسبب أسلوب
الحكم والتحكم
في ثروات
البلدين. من
أجل ذلك, فان
البحث في هذه
الخصائص
المشتركة
سيساعد في
توضيح خلفية
التعاون ما
بين الأسرتين
الحاكمتين.
يبدأ
الفصل الثاني
بإعطاء لمحة
تاريخية عن علاقات
أسرتي آل سعود
وآل صباح, مع
تركيز على الحركة
الوهابية. فقد
لعبت هذه
الحركة
الأصولية
دورا هاما في
تأسيس وتوسع
الدولتين
السعوديتين
الأولى
والحديثة.
ونتيجة لذلك,
أثرت الحركة
الوهابية على
العلاقات بين
الأسرتين الحاكمتين.
فبينما شكل
تمرد الأخوان
في الأعوام 1927-1930
خطرا على
الأسرتين, مثل
تمرد الإخوان
الجدد في مكة
عام 1979 إحياء
للأصولية, ليس
في السعودية
فقط وإنما في
الأقطار
المجاورة
أيضا. كذلك
فان هذا الفصل
يبحث في مسألة
التحدي
السكاني التي
تواجه الحكومتين,
خاصة في كيفية
تعاملهما مع
مشكلة تزايد
العمالة
المهاجرة إلى
البلدين. كما
يبحث هذا
الفصل أيضاً في
معارضة بعض
فئات الشعب
للحكم الملكي
المطلق وفي
محاولات
إدخال بعض
الإصلاحات
على طريقة
الأسرة
السعودية في
الحكم.
وأخيرا, ينتهي
هذا الفصل
بتحليل
للسياسة
الخارجية
السعودية خلال
النصف الثاني
من القرن
العشرين, بهدف
تبيان كيفية
تبني
السعودية
موقفها من
الأزمة العراقية~الكويتية.
بينما
كان شيوخ آل
صباح رعايا
مخلصين
للدولة العثمانية
خلال القرنين
الثامن عشر
والتاسع عشر,
كان أمراء آل
سعود متمردين
عليها. وقد كلفهم
ذلك خسارتهم
لحكمهم في نجد
مرتين: كانت الأولى
عندما جرد
حاكم مصر
(محمد علي)
حملاته العسكرية
عليهم في
الأعوام 1810
و 1818 و 1836,
والثانية
عندما أصبح آل
رشيد حكاما
للرياض في عام
1891.
وفي الحالتين,
كان المصريون
والرشيديون
أتباعا
للدولة
العثمانية,
ومنفذين
لسياستها. أما
آل صباح, فان
سياستهم
المؤيدة
للدولة العثمانية
جلبت عليهم
غضب آل سعود.
لذلك, فان
الكويت تعرضت
لهجمات عديدة
من قبل
القبائل النجدية
الموالية لآل
سعود, خاصة في
القرن التاسع
عشر وأوائل
القرن
العشرين. وأهم
من ذلك أن تلك
الهجمات كانت
تأخذ طابعا
دينيا حماسيا,
نظرا لان
المقاتلين
كانوا من
أتباع الحركة
الوهابية.
وقد
بدأت الحركة
الوهابية في
الانتشار في
شبه الجزيرة
العربية في
منتصف القرن
الثامن عشر
نتيجة
لتعاليم أحد
علماء المسلمين
في ذلك الوقت,
وهو الشيخ
محمد بن عبد
الوهاب
(1703-1792).
فقد ساء الشيخ
ما كان يراه
من جهل الناس
بتعاليم
دينهم, لذلك
ركز جهده على
تعليمهم أصول
الإسلام كما
وردت في
القرآن
الكريم
والسنة
النبوية
المشرفة. وعلى
وجه الخصوص,
ركز في دعوته
على التمسك
بجوهر
التعاليم
الإسلامية
لاسيما توافق
العقيدة مع
الممارسات
اليومية. كذلك
فانه قد تبنى
طريقة الإمام
أحمد بن حنبل
في البحث,
بخصوص علم
الحديث, كما
كان شديد
التأثر بابن
تيمية, الذي
اشتهر في
القرن الرابع
عشر للميلاد.
وبينما عرف
أتباع الشيخ
بعد ذلك
بالوهابيين,
إلاّ انهم في
الحقيقة
كانوا يصفون
أنفسهم بأنهم
موحدون.[2]
وصلت
الحركة
الوهابية إلى
نقطة تحول
عندما حل محمد
بن عبد الوهاب
بالدرعية,
عاصمة السعوديين
(وهي اليوم من
ضواحي
الرياض), في
عام 1744.
وقد أدرك
الأمير محمد
بن سعود (1725-1765),
أن باستطاعته
الاستفادة من
ضيافته للشيخ
وأتباعه. فعلى
الرغم من أن
عائلة آل سعود
كانت تنتمي
لقبيلة عنيزة
الكبيرة, إلاّ
إنها كانت إحدى
عشائرها
الصغيرة.
لذلك, فانه
بتحالفه مع الشيخ
واتباعه قد
ضمن لآل سعود
القوة الدينية
التي كانوا
يحتاجونها في
بسط وتقوية
حكمهم.[3]
أما بالنسبة
للشيخ, فان
التحالف مع آل
سعود كان
مفيدا له
أيضا. فقد كان
بحاجة لمن
يحميه ويمكنه
من نشر أفكاره
الدينية.
وبفضل ذلك
التحالف, أصبح
محمد بن سعود
إماما, فجمع
بذلك منصبه السياسي
كأمير على
الدرعية
بمنصبه الديني
الجديد كإمام
لاتباع
الحركة
الوهابية.
وأصبح الشيخ
محمد بن عبد
الوهاب معلمه
ومستشاره
بالإضافة إلى
كونه مرشدا
للحركة.[4]
وقام
أتباع الشيخ,
الذين كانوا
يعرفون بالإخوان,
بنشر الدعوة
بجد ونشاط
الأمر الذي
أدى لزيادة
عدد أعضائها
وبالتالي مد
نفوذ آل سعود
إلى مناطق
أخرى لم
يحكموها من
قبل. فاستولوا
على الإحساء
بعد أن هزموا
حكامها من بني
خالد في الفترة
ما بين 1792 و 1795.
ثم هاجموا
الكويت في
عامي 1794 و 1796
بهدف ضمّها
أيضا. ولكنّ
الشيخ عبد
الله الأول,
الذي حكم ما
بين عامي 1762 و 1812,
أمر ببناء سور
حول مدينة الكويت
بهدف حمايتها
من تلك
الهجمات.
وبالفعل, فشلت
الهجمات
السعودية على
الكويت نتيجة
لذلك السور
وكذلك نتيجة
لاستخدام
مدفع كان
بحوزة الكويتيين,
بالإضافة
للمساعدة
التي تلقاها الشيخ
من مجموعة من
الجنود
الهنود الذين
كانوا يحرسون
المركز
التجاري
البريطاني
ومن سفينة حربية
بريطانية
كانت ترسو في
خليج الكويت.
وقد
استعملت
التعاليم
الوهابية
لخدمة أغراض
الدولة
السعودية,
فكان يتم
اتهام الناس
في المناطق
المنافسة
بأنهم لا
يلتزمون
بجوهر الإسلام.
وعلى ذلك,
كانوا
يعتبرون
كفارا تباح دماؤهم
وممتلكاتهم
لمقاتلي
الإخوان. كما
أن الوهابية
كانت تقضي
أيضا بوجوب
الفصل بين
المؤمنين
والكفار,
ولذلك فان
الإخوان
كانوا يتركون
مناطقهم
الأصلية
ويهاجرون إلى
مستوطنات جديدة
تعرف
بالهجرات, من
أجل أن يعدوا
أنفسهم لمهاجمة
الكفار فيما
بعد. كانت تلك
هي الطريقة التي
يتم من خلالها
إقناع
المقاتلين
النجديين بمهاجمة
سكان المناطق
الأخرى في شبه
الجزيرة العربية,
بما في ذلك
حتى سكان أقدس
بقاعها: مكة
المكرمة
والمدينة
المنورة
وكربلاء, وذلك
في مطلع القرن
التاسع عشر.
كما قام
الإخوان بمنع
الحجاج
السوريين
والمصريين من
دخول الأماكن
المقدسة,
وكانت حجتهم
في ذلك أن
أولئك الحجاج
كانوا يأتون
في مواكب
مبتدعة وغير
إسلامية.[5]
وقد
فسر السلطان
العثماني,
محمود الثاني,
تصرفات
الإخوان تلك
على أنها تحد
لرعايته
للأماكن
الإسلامية
المقدسة.
ولذلك, أمر
والي مصر, محمد
علي, بأن يسحق
الحركة
الوهابية
وحاميتها الدولة
السعودية.
فقام محمد علي
بإرسال أول
حملة عسكرية
مصرية, بقيادة
ابنه طوسون,
إلى شبه
الجزيرة
العربية في
عام 1810. ولما
لم تنجح
الحملة في
تحقيق
أهدافها
بالسرعة
المتوقعة, ذهب
إلى هناك
لتقييم
الموقف بنفسه.
وعند عودته
إلى مصر, أرسل
حملة أخرى
بقيادة ابنه
الأكبر,
إبراهيم, الذي
كان أكثر نجاحا
من أخيه
الأصغر. وتمكن
المصريون من
دخول العاصمة
السعودية,
الدرعية,
وتدميرها
بحلول عام 1818.
ومع ذلك فان
المقاومة
السعودية/الوهابية
لم تتوقف,
فتمكن تركي بن
عبد الله من
استعادة الحكم
السعودي
للمنطقة في
عام 1824. وردا
على ذلك, جرد
محمد علي
حملته
العسكرية الثالثة
على الإخوان
عام 1936, والتي
كانت أيضا
بقيادة
إبراهيم باشا.
فدخلت القوات
المصرية
الرياض في عام
1837,
وألقت القبض
على الإمام
فيصل بن تركي,
الذي تم
إرساله إلى
السجن في مصر,
كما تم تعيين
خالد بن سعود
إماما بدلا
منه. ولم
يتقبل
السعوديون السيطرة
المصرية عليهم,
وثاروا مرة
أخرى أثناء
حكم عبد الله
بن ثنيان (841-1843).
ولتهدئة
خواطر الناس,
أفرجت
الحكومة
المصرية عن
فيصل بن تركي
من سجنه
بالقاهرة
وسمحت له بأن
يحل محل بن
ثنيان, خاصة
بعدما أصبح
مواليا لها.
وقد بقي
السعوديون
تحت السيطرة
المصرية إلى
أن اضطر
المصريون للانسحاب
من شبه
الجزيرة
العربية
تنفيذا لاتفاقية
لندن الموقعة
عام 1840.[6]
ثم خسروا
سيطرتهم على
منطقة
الإحساء
عندما أخضعها
والي بغداد,
مدحت باشا,
لحكمه
المباشر في
عام 1871.
ونتيجة لذلك,
تم تعيين
الأمير
السعودي, عبد
الله بن فيصل,
قائم مقام
لوالي بغداد
في الإحساء.
وهكذا, أصبحت
الإحساء
تابعة لوالي
بغداد كما
كانت الكويت
تابعة لوالي
البصرة.[7]
وقد
أدت الحملات
العسكرية
المصرية
والعراقية ضد
مقاتلي
الإخوان إلى
وقف هجماتهم
على الكويت.
وبحلول
الستينات من
القرن التاسع
عشر, أصبحت
الكويت
المرفأ
الرئيس الذي
تستعمله نجد في
تصدير العديد
من منتجاتها
إلى الهند,
مثل الخيول
والأغنام
والصوف, وفي
استيراد
الأرز والملابس.[8]
وكان من نتائج
تلك الحملات
أيضا إضعاف
السيطرة
السعودية على
شبه الجزيرة
العربية.
كذلك, فان
اتفاقية لندن
التي أجبرت
المصريين على
الخروج من شبه
الجزيرة
العربية, قد أتاحت
لبريطانيا
الفرصة
الذهبية التي
كانت تبحث
عنها من أجل
بسط سيطرتها
على سواحل
الخليج
العربي. ففي
عام 1819, شن
البريطانيون
حملة عسكرية
على رأس
الخيمة كان من
نتائجها
إجبار الحاكم,
الشيخ حسن بن
رحمه القاسمي,
على قبول
الاحتلال
البريطاني الذي
وصفه
البريطانيون
على أنه
"حماية."
واستمرت
الجهود
البريطانية
في هذا الصدد
حتى قبل جميع
شيوخ الساحل
الخليجي
بالحماية
البريطانية,
بحلول عام 1841.
فبدون مساندة
سعودية لهم,
وجدوا أنفسهم
عاجزين عن
مقاومة
السيطرة
البريطانية
على المنطقة.[9]
ومع
نهاية القرن
التاسع عشر,
فقد السعوديون
حكمهم جملة
واحدة. ففي
عام 1877,
استولى آل
رشيد على
الرياض
وأخذوا
أميرها السعودي,
عبد لله بن
فيصل, رهينة
لديهم في
عاصمتهم,
حائل. وعندما
توفي في عام 1889,
أصبح أخاه عبد
الرحمن أميرا
اسميا بدلا
منه. ولكن
حاكم الرياض
الرشيدي, سالم
السبهان, أجبره
على مغادرتها
في عام 1891.
توجه عبد
الرحمن
وعائلته أولا
إلى البحرين, لكنهم
غادروها بعد
ذلك إلى
الكويت التي
وصلوها في عام
1893.
وهناك, تلقوا
معاملة حسنة
من الشيخ محمد
الصباح ومن
الحكومة
العثمانية
التي منحتهم
راتبا شهريا
مقداره ستين
ليرة ذهبية.[10]
وخلال
إقامة العائلة
في الكويت,
كان الشاب عبد
العزيز بن عبد
الرحمن معجبا
بمبارك
الصباح, الذي
أصبح شيخا للكويت
بعد أن قتل
أخويه محمد
وجراح, في عام 1896.
فكان يحضر
مجلسه اليومي,
الأمر الذي
ساعد في تطور
علاقة قوية
بينهما. وكان
عبد العزيز
يخاطب مبارك
"بالوالد"
ويرد عليه
مبارك
"بالابن". وقد
ساعدت تلك
العلاقة في
نشوء تحالف
بينهما, لا
سيما أنهما
كانا يواجهان
عدوا مشتركا
تمثل في آل
رشيد. وقد بدأ
التحالف بينهما
يأخذ طابعا
عمليا في عام 1900.
ففي ذلك
العام, كان
على مبارك أن
يواجه التحالف
المضاد له
والذي كان
يتألف من يوسف
الإبراهيم ومحمد
الرشيد. فقرر
أن يوجه
الضربة
الأولى إلى القوات
الرشيدية في
الصريف. لكنه
هزم في تلك المعركة,
وتكبد
الكويتيون
العديد من
القتلى كان من
بينهم اثنان
من آل صباح,
هما حمود
وابنه صباح.
وفي نفس
الوقت, سار
عبد العزيز
إلى الرياض
وبدأ في
حصارها بهدف
استعادتها من
آل رشيد.
ولكنه سرعان
ما فك حصارها
وقفل عائدا إلى
الكويت عندما
سمع بهزيمة
مبارك في
الصريف.[11]
وفي
العام التالي,
1901,
طلب عبد
العزيز
مساندة مبارك
له في حملته
الثانية
لاستعادة
الرياض, والتي
تكللت بالنجاح
في هذه المرة.
وقد وافق
مبارك على
ذلك, وأعطاه
ثلاثين جملا
وثلاثين
بندقية مع
ذخيرتها
وكذلك مائتي
ريال ذهبية. وعندما
وصل عبد
العزيز إلى
ضواحي الرياض,
كان يصحبه
أربعون رجلا
من أتباعه
المخلصين.
ولكنه دخل
المدينة مع
ثلاثة وعشرين
رجلا منهم وبقي
الآخرون في
بساتين
النخيل
خارجها.[13]
وحقق عبد
العزيز هدفه
عندما تمكن من
قتل الحاكم الرشيدي,
عجلان. وقد
رويت قصة قتل
عجلان من قبل
عدة مؤلفين
اتفقوا على
مجملها
واختلفوا في
بعض التفاصيل.
فطبقا
لإحدى
الروايات, كان
لعجلان زوجة
تسكن في بيت
يبعد عن الحصن
بمسافة
أربعين ياردة
ويفصل بينهما
ميدان فسيح
مكشوف. وكان
من عادته أن
يزورها لمدة
نصف ساعة
يوميا بعد
صلاة الفجر.
وكانت تلك
المرأة إحدى
قريبات عبد
العزيز, لذلك,
فإنها قد أبدت
استعدادها
للتعاون معه.
ودخل عبد
العزيز ورجاله
بيتها بالقفز
عن طريق
السطح,
وطمأنوا سكان
البيت, من
الحراس
والخدم, بأنه
لن يحدث لهم
أي مكروه إذا
بقوا صامتين
حتى الفجر. وجريا
على عادته,
خرج عجلان من
الحصن,
وانتظره عبد
العزيز حتى
أصبح في منتصف
الميدان,
عندها اندفع
نحوه ومعه
أتباعه
الثلاثة
والعشرين. وبدلا
من البقاء
للقتال, فر
عجلان عائدا
باتجاه الحصن
وهو يصرخ في
الحراس بأن
يفتحوا بوابة
الحصن
الصغيرة, التي
لم يكن يتجاوز
ارتفاعها
القدمين, كما
كانت تبعد عن
الأرض بمسافة
قدمين ونصف.
وهكذا, فان
تلك البوابة
كانت بالكاد
تسمح لعجلان
والشخص الذي
كان يطارده
بالدخول. وقد
تمكن ذلك
الشخص وهو عبد
الله بن جلوي,
ابن عم عبد
العزيز, من
الإمساك برجل
عجلان فأوقعه
أرضا بجانب
البوابة من
الداخل وقتله.
أما عبد
العزيز, الذي
كان في أثرهما
مباشرة, فقام
بقطع رأس
عجلان بسيفه
ورمى بها إلى
جدار الحصن
صائحا في
الحراس: " من
منكم معي, من؟
ها هو أميركم
قد عاد لكم من
جديد." وبعد أن
تأكد عبد
العزيز من أن
أتباعه قاموا
بتأمين
البوابة, دعا
حراس الحصن
إلى
الاستسلام, فلبوا
دعوته وتبعهم
في ذلك سكان
الرياض.[14]
وفي
رواية أخرى عن
جون (عبد الله)
فيلبي أن عبد العزيز
قد غادر
الكويت ومعه
مائتين
وخمسين من
أتباعه, وذلك
في 13
أغسطس/آب 1901,
فوصلوا ضواحي
الرياض بعد
ذلك بسته
أيام. وأقاموا
هناك في
بساتين نخيل
الشمسية التي
تعود ملكيتها
لأسرة آل
الشيخ. وفي
اليوم التالي
لوصولهم,
غادرت مجموعة
منهم مؤلفة من
عشرين رجلا بقيادة
عبد الله بن
جلوي إلى
الرياض, حيث
أقاموا في بيت
لإحدى زوجات
عجلان والتي
كانت إحدى قريبات
عبد العزيز.
وكانت خطتهم
تقضي بقتل
عجلان عندما
يخرج من
الحصن, لكنه
لم يخرج في تلك
الليلة. وبسبب
ذلك, غيروا
خطتهم وذهبوا
هم إلى الحصن
متظاهرين
بأنهم ضيوف
لعجلان ينتظرون
خروجه. وكان
من عادة عجلان
أن يخرج من
الحصن يوميا
لتفقد خيوله.
وعندما خرج,
أطلقوا عليه
الرصاص
وقتلوه.
عندها, أغلق
الحراس البوابة
وتبادلوا
إطلاق النار
مع السعوديين.
في تلك
الأثناء, وصل
عبد العزيز
ومعه بقية أتباعه
واشتركوا في
الهجوم على
الحصن.
فاستسلم الحراس,
ونودي بعبد
العزيز إماما
وحاكما على نجد.[15]
ولا تختلف
الرواية
الثالث إلاّ
في أن مبارك الصباح
قد أعطى عبد
العزيز
أربعين جملا,
لا ثلاثين,
وأنه زوده
بمؤونة
الرحلة أيضا.[16]
وأرسل
عبد العزيز
أخبار
انتصاره
لوالده عبد الرحمن
في الكويت,
فعاد الوالد
للرياض وتنازل
لابنه عن
الحكم. وهكذا,
أصبح عبد
العزيز أميرا
ومؤسسا
للدولة
السعودية
الحديثة. وقد
توطد حكمه
عندما مات
خصمه اللدود
أمير حائل
وجبل شمر, عبد
العزيز
الرشيد, في
حادثة عارضة
وتولى الحكم
من بعده ابنه
متعب.[17]
فتوالت
هجماته على
الرشيديين
طيلة الفترة ما
بين عام 1903 و
عام 1906, حتى
نجح في إضعاف
حكمهم لنجد.
وعلى
الرغم من
العلاقات
الحميمة بين
مبارك الصباح
وعبد العزيز
آل سعود, إلا أن
مبارك قد أدرك
بأن انتصارات
عبد العزيز بدأت
تغير موازين
القوى في شبه
الجزيرة
العربية. لذلك
فانه أخذ في
تحسين
علاقاته مع
القبائل
النجدية
المختلفة, في
محاولة منه
للتقليل من الخطر
المحتمل الذي
بات يشكله عبد
العزير. وهكذا,
تصالح مع عبد
العزيز
الرشيد في عام
1905,
ووعده بأن
الكويت ستقف
على الحياد
بشأن الصراع
بينه وبين عبد
العزيز آل
سعود. وأصبحت
العلاقات
بينهما أكثر
قوة بعد موت
يوسف
الإبراهيم,
الذي كان عدوا
لمبارك
وحليفا لعبد
العزيز الرشيد.
وكان من جراء
ذلك ازدياد
عدم الثقة بين
حاكم نجد
وحاكم الكويت.
فطلب عبد العزيز
آل سعود من
مبارك أن يفرض
له ضريبة على
المعاملات
النجدية في
الكويت, الأمر
الذي أغضب
مبارك. كذلك
غضب عبد
العزيز بدوره
عندما علم بأن
مبارك قد أرسل
رسائل
للسعوديين
والرشيديين,
في نفس الوقت,
يحثهم على
مقاتلة بعضهم
البعض. ومع
ذلك, فان
انعدام الثقة
ذاك لم يؤد
إلى أعمال
عدائية
سعودية ضد
الكويت طيلة
حياة مبارك.[18]
وتواصلت
انتصارات عبد
العزيز, فهاجم
الحامية
العثمانية في
الهفوف, عاصمة
الإحساء, في
عام 1913.
فاستسلمت
القوات
العثمانية
وغادرت
الهفوف إلى
البصرة, مما
مكن عبد
العزيز من ضم
الإحساء إلى
نجد وبذلك وسع
حكمه ليصل إلى
حدود الكويت.
وقد حاول
الرشيديون أن
يستعيدوا
الرياض,
فتقابلوا مع
السعوديين في
أجراب, في 26
يناير/كانون
ثاني 1915.
وفي تلك
المعركة, هزم
السعوديون
وقتل أحد حلفائهم
البريطانيين
وهو الكابتن
وليام شيكسبير,
الوكيل
السياسي
البريطاني في
الكويت, الذي
كان يساعدهم
في استخدام
أحد المدافع.
ونتيجة لهزيمته
في أجراب, شعر
عبد العزيز
بأنه بحاجة لمساعدة
أكبر من
حلفائه
البريطانيين.
فتقابل من أجل
ذلك مع المقيم
السياسي
البريطاني في
الخليج
العربي, السير
بيرسي كوكس,
في العقير في نوفمبر/تشرين
ثاني 1915.
وأسفرت
مباحثاتهما
على توقيع
اتفاقية
للتحالف
السعودي~البريطاني
في مواجهة
الدولة
العثمانية
والقوى الحليفة
لها مثل
الرشيديين,
وذلك في 26
ديسمبر/كانون
أول 1915. وطبقا
لتلك
الاتفاقية,
فان عبد
العزيز قد وافق
على عدم
مهاجمة حلفاء
بريطانيا
الآخرين وعلى
عدم مساعدة
أعدائها. كما
وافق على عدم
منح أية
امتيازات في
الأراضي
التابعة له
لأية قوة
أجنبية بدون
موافقة
الحكومة البريطانية.
وفي مقابل
ذلك, اعترفت
به بريطانيا
سلطانا على
نجد والإحساء
والقطيف
وجبيل والمناطق
التابعة لها.
كما وافقت
بريطانيا أيضا
على أن تدفع
له راتبا
شهريا مقداره
خمسة آلاف
جنيه ذهبي وأن
تزوده
بالأسلحة
والذخائر.[19]
وهكذا, كانت
تلك أشبه
باتفاقية
الحماية التي وقعتها
الحكومة
البريطانية
مع مبارك
الصباح, في
عام 1896. وكان
من النتائج
المباشرة
لاتفاقية
التحالف تلك
أن أصبح لزاما
على عبد
العزيز أن
يحافظ على
علاقات ودية
مع مبارك.
وذلك يفسر سبب
عدم تدهور
العلاقات
بينهما لدرجة
الأعمال
العدائية
نتيجة منح
مبارك اللجوء
السياسي
لقبيلة
العجمان, التي
كانت معادية
لعبد العزيز.
فعلى
أثر هزيمته في
معركة أجراب,
قرر عبد العزيز
معاقبة قبيلة
العجمان التي
تسببت في الهزيمة
عندما ترك
أفرادها أرض
المعركة دون
قتال. فطلب من
مبارك
المساعدة في
ذلك, فوافق
مبارك وأرسل
له ولديه جابر
وسالم على رأس
قوة كويتية
كبيرة. وهزم
العجمان في
معركة الرضى,
بالقرب من
القطيف. ومع
ذلك, منح
مبارك العجمان
اللجوء
للكويت, تمشيا
مع سياسته
التي كانت
تحافظ على
موازنة
علاقاته مع مختلف
القبائل
النجدية.
فأساء ذلك
التصرف لعبد العزيز,
لكنه لم يفعل
شيئا نظرا
لاتفاقه مع البريطانيين
بعدم مهاجمة
حلفائهم,
وربما أيضا نظرا
لدور مبارك
الهام في
مساعدته له
عندما استعاد
حكم آل سعود
للرياض.
وعندما توفي
مبارك بعد ذلك
بوقت قصير, أي
في
ديسمبر/كانون
أول 1915, خلفه
في الحكم ابنه
الأكبر جابر,
الذي حكم لأقل
من عامين.
وعندما توفي
جابر في عام 1917,
خلفه أخوه
سالم, الذي
توفى بدوره في
عام 1921. وقد
التزم كل من
جابر وسالم
بسياسة
والدهما التي
حافظت على
علاقات
متوازنة مع كل
من العجمان
والسعوديين.[20]
كان سالم يختلف عن والده وأخيه في موقفه من الحكومة العثمانية وحلفائها الرشيديين. فكان يساعد في تزويد القوات العثمانية في سوريا بالأسلحة, أثناء الحرب العالمية الأولى. وقد أدى ذلك إلى إغضاب البريطانيين الذين فرضوا حصارا بحريا على الكويت حتى نهاية الحرب. أما عبد العزيز, فانه لم يكن يحب سالما نظرا لمساندته لأعداء آل سعود من العثمانيين والرشيديين والعجمان. واستشعر سالم نية عبد العزيز