الفصل السادس
أزمة
عام 1990
كانت
أزمة عام 1990, التي أدت
إلى الغزو
العراقي
للكويت, هي
الخامسة في
العلاقات
العراقية~الكويتية.
ففي عام 1896, قام مبارك
الصباح
باغتصاب
السلطة وأصبح
حاكماً للكويت
بعدما قتل
أخويه محمد
وجراح. ولكي
يحمي نفسه من
أولادهم
وأتباعهم,
الذين لجأوا
للبصرة, وقَّع
مع بريطانيا
اتفاقية
للحماية, في
عام 1899.
لكن أولاد
أخيه, بمساندة
من أنصارهم
ومن السلطات
العراقية في
البصرة, قاموا
بمحاولتين
لاستعادة
الكويت, في
عامي 1901 و 1902. وعلى الرغم
من فشل هاتين
المحاولتين,
إلاّ أن
الحكومات
العراقية
المتعاقبة لم
تقبل بالترتيبات
البريطانية,
خاصة اتفاقية
الحماية التي
أدت إلى
انفصال
الكويت عن
العراق. وظهر
التوتر في
العلاقات بين
العراق
والكويت للمرة
الثالثة في
الثلاثينات
من القرن
العشرين, وبلغ
قمته في عام 1938, عندما قاد
الملك غازي
حملة إعلامية
ضد شيخ الكويت,
أحمد الجابر.
كذلك فإنه قد
انتقد السياسات
الاستعمارية
البريطانية
التي أدت إلى
تقطيع أوصال
الأمة
العربية
ومنعت وحدتها.
أما الأزمة
الرابعة,
فحدثت على إثر
انتهاء
اتفاقية
الحماية في 19 يونيو/حزيران
1961. فبعد ذلك
بأربعة أيام,
أعلن العراق
نيته ضم الكويت.
وخلال تلك
الأزمات
الأربعة, كانت
بريطانيا
موجودة
لتكرِّس
انفصال
الكويت عن
العراق, كما
مرَّ في الفصل
الأول.
وقد
مثَّل الغزو
العراقي
للكويت في عام
1990 قمة الأزمة
الخامسة في
العلاقات
العراقية~الكويتية,
التي كانت
أعنف الأزمات
جميعاً
وأكثرها خطورة
على الطرفين.
ويهدف هذا
الفصل إلى
إيضاح كيفية
تطور تلك
الأزمة, والى
تحليل
العوامل الرئيسة
التي أدت بها
لتصل إلى
مرحلة الحرب.
كما أن هناك
تركيزً على
متابعة أثر
السياسة الإسرائيلية
تجاه العراق
ودور ذلك في
تصعيد الأزمة.
لقد
مرت العلاقات
العراقية~الكويتية
بفترة هدوء
خلال
السبعينات من
القرن
العشرين. وكان
السبب في ذلك
يعود إلى
انشغال
العراق
بالتمرد
الكردي
وبالنزاع مع
إيران على شط
العرب. وتحسنت
العلاقات بين
البلدين بشكل
كبير خلال
الثمانينات,
بسبب
المساندة الكويتية
للعراق أثناء
الحرب
العراقية~الإيرانية.
فقد جعلت
الكويت من
أراضيها
عمقاً استراتيجياً
للمجهود
الحربي
العراقي.
وسمحت للمقاتلات
والقاذفات
العراقية
باستخدام قاعدة
الأحمدي
الجوية, وذلك
في هجماتها ضد
ميناء تصدير
النفط في
جزيرة خرق
الإيرانية.
وبالإضافة إلى
ذلك, فإن
الكويت سمحت
للعراق ببناء
خط لأنابيب
النفط يمر
بأراضيها
ليصل إلى
ميناء ينبع السعودي,
على البحر
الأحمر. وكان
من شأن ذلك تمكين
العراق من
الاستمرار في
تصدير نفطه
حتى عندما
كانت القوات
الإيرانية
تحتل أجزاء من
جنوبه, خلال
المرحلة
الأخيرة من
الحرب. كما قدمت
الكويت
للعراق
قروضاً بقيمة 12 بليون
دولار لتمويل
مشترياته
المدنية والعسكرية.
وبسبب تلك
المساندة,
توقعت
الحكومة الكويتية
موافقة
العراق على
الاعتراف
بالحدود بين
البلدين. وزاد
تطلع الحكومة
الكويتية لتلك
الموافقة بعد
توقيع
اتفاقية عدم
الاعتداء
والمساعدة
العسكرية بين
السعودية
والعراق في
مارس/آذار من
عام 1989.
فتوجه أمير
الكويت, جابر
الأحمد, إلى
بغداد في
سبتمبر/أيلول
من نفس العام,
مقتفياً
خطوات الملك
فهد, بهدف
التفاوض
للوصول إلى
اتفاقية حدودية
مع العراق,
لكنه فشل في
ذلك.[1]
ويمكن
إرجاع ذلك
الفشل إلى
الفرق
الجوهري بين
العلاقات
العراقية~الكويتية
والعلاقات العراقية~السعودية,
والذي يتمثل
في النقاط الأربعة
الرئيسة
التالية.
أولاً, بينما
كانت هناك
مطالب عراقية
بالكويت, لم
تكن هناك لا
مطالب عراقية
بأية أراض
سعودية ولا
نزاعات حول
الحدود ما بين
السعودية
والعراق.
ثانياً, برهنت
الحرب
العراقية~الإيرانية
على ضعف قدرة
العراق على
الدفاع عن
منطقته
الساحلية الضيقة
المطلة على
الخليج
العربي. لذلك,
سعت الحكومة
العراقية, بعد
الحرب, إلى
توسيع تلك
المنطقة إما
بضم أو
استئجار
جزيرتي وربه
وبوبيان
الكويتيتين.
وهكذا, فإن
أمير الكويت
لم يجد أذناً
صاغية عندما
ذهب إلى بغداد
مطالباً بالاعتراف
العراقي
بالحدود بين
البلدين. ثالثاً,
بينما نظر
العراق إلى
الدعم المالي
السعودي له
أثناء الحرب
على أنه واجب
قومي محمود من
قطر عربي
شقيق, فإنه
كان يتوقع
الدعم الكويتي
له كواجب
ينبغي أن
يفعله
الكويتيون
بدون مقابل,
نظراً
للعلاقات
التاريخية
الخاصة بين
البلدين.
أخيرا, فإن
العراق كان
ينادي طيلة الحرب
بأنه لم يكن
يدافع عن نفسه
فقط, وإنما عن
الأمة
العربية كلها,
وعلى الأخص
أقطار الخليج
العربي. وقد
كانت الكويت
أكثر عرضة
للتهديد من
السعودية
وأقطار
الخليج
الأخرى, خاصة عندما
أصبحت القوات
الإيرانية
قريبة جداً من
حدودها, خلال
المرحلة
الأخيرة من
الحرب.
وقد
بدأت الأزمة
تكبر بعد
المهمة
الفاشلة لأمير
الكويت في
بغداد, خاصة
نتيجة
للمطالبات الكويتية
للعراق بدفع
ديون الحرب.
وبينما قام السعوديون
بتحويل جزء
كبير من
ديونهم على
العراق إلى
هبات لا ترد,
فإن
الكويتيين
أصروا على أن
يقوم العراق
بدفع ديونه
لهم. ورداً
على ذلك, بدأ
العراق في
انتقاد
الكويت
لقيامها
بزيادة إنتاج
نفطها, الأمر
الذي أسهم في
انخفاض أسعار
النفط بحوالي 30 بالمائة,
لتصل إلى 14 دولارا
للبرميل
الواحد. وقد
أشار الرئيس
العراقي, صدام
حسين, خلال
مؤتمر القمة
العربي الذي
عقد في عمان
بالأردن في
مايو/أيار 1990, إلى أنه مع
كل هبوط
بمقدار دولار
واحد في أسعار
النفط, فإن
العراق يخسر
حوالي بليون
دولار في
السنة. كما
قام وزير
الخارجية
العراقي, طارق
عزيز,
بالتعبير عن
ذلك في رسالة
وجهها إلى
الأمين العام
للجامعة
العربية, في 15 يوليو/تموز 1990. وقد ذكر في
تلك الرسالة
بأن الكويت
والإمارات قد
زادتا من
إنتاجهما عن
الحصة
المقررة لكل منهما
من قبل أوبك.
ووجهت
الرسالة
اتهاما للكويت
بسرقة النفط
العراقي من حقل
الرميلة
الحدودي بين
البلدين. وبعد
ذلك بخمسة
أيام, أي في 20 يوليو/تموز,
حرك العراق
حوالي 30,000 من
قواته إلى
الحدود مع
الكويت. وقد
حاول العديد
من الزعماء
العرب التوسط
لإنهاء
الأزمة بين
البلدين. وكان
من بينهم
الرئيس حسني
مبارك, والملك
حسين, والرئيس
ياسر عرفات,
ووزير
الخارجية
السعودي سعود
الفيصل. وأثمرت
جهود الوساطة
تلك باتفاق
الطرفين على عقد
مباحثات
ثنائية
مباشرة في
جده. وعندما
بدأت
المباحثات, في
31 يوليو/تموز,
كان عدد
القوات
العراقية على
الحدود قد وصل
إلى حوالي 100,000
جندي.[2]
وقد
أثرت الأزمة
على اجتماعات
أوبك التي
بدأت في جنيف,
في 27 يوليو/تموز.
فقوبل موقف
العراق القوي
ضد عدم التقيد
بالحصص
المقررة
بالتأييد من
معظم أعضاء
المنظمة, خاصة
ليبيا وإيران.
وقرر وزراء النفط
الثلاثة عشر
في المنظمة
رفع سعر النفط
بثلاثة
دولارات, ليصل
إلى 21 دولارا
للبرميل مع
نهاية العام.
وحتى يمكنهم
تحقيق ذلك,
قرروا ألاّ
يزيد سقف
الإنتاج عن 22.491
مليون
برميل في
اليوم.
والحقيقة أن
السقف الجديد
لم يكن أعلى
كثيراً من
سابقه, الذي
كان 22.086 مليون برميل في
اليوم. وكانت
تلك الزيادة
الطفيفة استجابة
لمطلب
الإمارات
بالمساواة في
الإنتاج مع
الكويت. لكن
الأهم قد تمثل
في التأكيد
على التقيد الصارم
بحصص الإنتاج,
الأمر الذي
كان يتوقع له
أن يوقف
المخالفات في
الإنتاج,
والتي كانت تصل
إلى حوالي 800,000 برميل
يوميا. وهكذا,
أصبح من
الممكن
الوصول إلى
السعر الذي
حددته
المنظمة مع
نهاية عام 1990.[3]
وقد
ترأس الوفد
العراقي إلى
مباحثات جده
نائب الرئيس,
عزت إبراهيم,
الذي قدم
أربعة مطالب
عراقية للوفد
الكويتي.
وتلخصت تلك
المطالب في
التقيد بحصص
الإنتاج التي
قررتها أوبك,
والتخلي عن
الجزء
الجنوبي من
حقل الرميلة
النفطي
الواقع على الحدود
بين البلدين,
ومسامحة
العراق بديون فترة
الحرب, وتعويض
العراق عما
فقده من أموال
نتيجة
لانخفاض
أسعار النفط.
وقد أصر الوفد
الكويتي الذي
ترأسه ولي
العهد, سعد
العبد الله, على
تسوية شاملة
للأزمة, تقوم
الكويت
بموجبها
بمسامحة
العراق بديون
الحرب, ويوافق
العراق
بالمقابل على
تعيين الحدود
معها
والاعتراف
بها. واستمرت
المباحثات
لأقل من
يومين, وانتهت
بعدم الاتفاق
على جميع
القضايا
المطروحة, وذلك
في الأول من
أغسطس/آب 1990.[4]
عندما فشلت
مباحثات جده
في حل
الخلافات
العراقية~الكويتية,
أصبحت الظروف
مهيأة لحدوث
الغزو. أما
أهم تطور
تاريخي له
علاقة بالغزو,
وحدث قبله
بوقت قصير,
فكان من
الولايات
المتحدة. فقد
أوضحت إدارة
بوش للقيادة
العراقية بأنها
لن تتدخل في
المنازعات
العربية~العربية.
وهناك عامل
آخر على نفس
القدر من
الأهمية, تمثل
في توقع
العراق حدوث
هجوم
إسرائيلي على
منشآته
الذرية, مما
زاد في نسبة
التوتر لدى العراقيين.
وقد ساهمت
القوى
الغربية بشكل
عام في تصعيد
وتيرة الأزمة
عن طريق زيادة
ضغوطها على
العراق حتى
يقوم بدفع
ديونه لها
(كما سيتضح في
الفصل
السابع).
ووسط
ذلك الجو
المشحون
بالتوتر, قامت
السلطات
العسكرية
الكويتية
بإبلاغ
قيادتها
السياسية
بالحشود
العراقية على
الحدود, وطلبت
منها إعلان
حالة الطوارئ.
لكن قادة
الكويت لم
يأخذوا
التحركات
العراقية على
محمل الجد.
فقد اعتقدوا
بأن العراق
كان يحاول
ممارسة
الضغوط عليهم,
لا أكثر, وأنه
لن يغزو
الكويت ككل.
وكان أقصى ما
فكروا به هو
قيام العراق
باحتلال
المناطق
الحدودية
المتنازع
عليها, خاصة
الشريط
الحدودي
الكويتي بالقرب
من حقل
الرميلة
النفطي وكذلك
جزيرتي وربه وبوبيان.
لذلك فإنهم لم
يوافقوا على
إعلان حالة
الطوارئ التي
طالب بها
العسكريون.
وفي
الحادي
والثلاثين من
يوليو/تموز 1990, كانت هناك
خمس فرق
عسكرية
عراقية تقدر
بحوالي 53,000 جندي, تقف
على الحدود
بقيادة
الفريق إياد
الراوي. وقد
بدأت بعض هذه
القوات في
عبور الحدود فعلياً
بعد ظهر اليوم
الأول من
أغسطس/آب, لكن الدبابات
لم تعبر إلاّ
بعد العاشرة
والنصف من
مساء ذلك
اليوم. ووصلت
الدبابات
مدينة الجهراء,
التي تبعد
حوالي تسعين
كيلومترا من الحدود,
حوالي الساعة
الثانية من
صباح الثاني
من أغسطس/آب 1990. وفي
الثانية
والنصف
صباحاً, قام
رئيس هيئة الأركان
الكويتي
اللواء مزيد
الصانع,
بتوقيع أوامر
الاستعداد
للقتال. لكن
أول وحدة
كويتية أصبحت
جاهزة للقتال
عند الساعة
الخامسة صباحاً.
وبينما كان
رئيس هيئة
الأركان يوقع
أوامر القتال,
كان الأمير
وولي العهد في
طريقهما
للسعودية,
ولحق بهما
أعضاء الحكومة
الكويتية بعد
ذلك بحوالي
الساعة, أي في
الثالثة
والأربعين
دقيقة من ذلك
الصباح. واكتملت
العملية
العسكرية
العراقية
بالسيطرة على
قاعدة
الأحمدي
الجوية, بجنوب
الكويت, في
حوالي الساعة
العاشرة
والنصف من
مساء الثالث
من أغسطس/آب 1990. لكن
المقاومة
الكويتية
المتقطعة قد
استمرت حتى
الرابع من
أغسطس/آب, أي
حتى نهاية
اليوم الثاني
للغزو, وذلك
عندما
استسلمت آخر
وحدة عسكرية
كويتية (وهي
الوحدة
الخامسة عشرة
المدرعة).[5]
وبحلول
الرابع من
أغسطس/آب,
أصبح عدد
القوات
العراقية في
الكويت حوالي 150,000
جندي.
وأظهرت ردة
فعل القوات
الكويتية
أنها لم تكن
على المستوى
المطلوب, خاصة
بالنظر إلى بلايين
الدولارات
التي كانت
تنفق على
المؤسسة
العسكرية.
وكان الهرب هو
القاسم
المشترك عند
الجميع, وتمثل
ذلك في أربعة
خطوط
للسيارات
المتجهة إلى
السعودية والتي
بلغ طول كل
منها حوالي
ثلاثين ميلاً.[6] وقد
أشار تحقيق
كويتي, بعد
الحرب, إلى جملة
من الأسباب
التي يمكن أن
تفسر ضعف أداء
الجيش
الكويتي.
فأولاً, لم
يكن الجيش
الكويتي يؤخذ
على محمل الجد
من قبل حكام
الكويت.
ثانياً, كانت
المؤسسة
العسكرية
الكويتية
تنقصها الرؤية
السياسية,
والتدريب,
والمعدات,
والقيادات المناسبة.
ثالثاً, ذكر
الضباط بأن
الجيش لم يكن
مدرباً على
الدفاع عن
البلاد ضد
الأخطار الخارجية,
وإنما كان
معداً للحفاظ
على الأمن الداخلي.
رابعاً, كان
شراء المعدات
العسكرية يتم
بموافقة
الموظفين
المدنيين,
الذين كان أكثر
همهم منصباً
على العمولات
التي كانوا
يتقاضونها
وليس على
مصلحة القوات
المسلحة.
خامساً, كانت
القوات
المسلحة
تعاني من
الروح المعنوية
المنخفضة,
والتسيب,
والفساد
الإداري, والشللية,
والقبلية.
سادساً, بينما
كان الضباط بصفة
عامة من
المواطنين
الكويتيين,
كان حوالي 80 بالمائة من
الجنود من
سكان الكويت
المحرومين من
الجنسية
الكويتية,
والذين يطلق
الكويتيون
عليهم لقب
"البدون." وقد
كان من السخف
توقع قيام
أفراد هذه
المجموعة
السكانية
المضطهدة
والمغلوبة
على أمرها
بالدفاع عن
مضطهديهم في
وقت الشدة.
سابعاً, لم
يكن القادة
العسكريون
يتمتعون
بالكفاءة, ولم
يكونوا
قادرين على أداء
أقل واجباتهم,
كما كانوا
يعتمدون
بالكامل على
قيادتهم
السياسية.
ثامناً, كان
القادة العسكريون
الذين يشغلون
أعلى المناصب
(وزير الدفاع,
ورئيس هيئة
الأركان,
ونائبيهما)
على قدر من
الجهل
بواجباتهم
لدرجة انهم لم
يكونوا
يعرفون ماذا
يتوجب عليهم
فعله بعد
إعلان حالة
الطوارئ في
القوات
المسلحة.
أخيرا, فإن
القيادة
السياسية قد
توجهت إلى
السعودية دون
أن تترك خلفها
قيادة بديلة
لإدارة شئون
البلاد.[7]
قامت
الولايات
المتحدة
وبريطانيا
برد فعل سريع
على الغزو.
ففي خلال
ساعات قليلة,
قامتا بقيادة
مجلس الأمن
الدولي
لاتخاذ
القرار 660, الذي أدان
الغزو وطالب
بانسحاب
القوات العراقية.
كذلك فإنهما
قادتا الدول
الأوروبية والآسيوية
في تجميد كافة
الاحتياطيات
والحسابات
والاستثمارات
العراقية
والكويتية في
الخارج, في
نفس اليوم.
أما ردة فعل
الجامعة
العربية,
فكانت مختلفة.
فقد عقد
اجتماع طارئ
لمجلس
الجامعة في
الثاني من أغسطس/آب,
وانتهى دون
اتخاذ أية
قرارات,
انتظاراً
للمبادرة
السلمية التي
كان يقوم بها
الملك حسين.
وقد اتصل
الرئيس
العراقي صدام
حسين بالملك
حسين في صبيحة
ذلك اليوم,
واقترح انعقاد
مؤتمر قمة
عربي مصغر لحل
المشكلة.
فتوجه الملك
إلى القاهرة
للحصول على
موافقة
الرئيس حسني
مبارك, واتصل
الاثنان من
هناك بالرئيس
بوش طالبين
منه مهلة
قدرها 48 ساعة
لإنهاء
الأزمة.
ولم
يُضع الرئيس
بوش أي وقت
بعد ذلك, خاصة
بعد التحذير
الذي تلقاه من
مارغريت تاتشر.
فقد كان هناك
اجتماع مقرر
مسبقاً بينه
وبين رئيسة
الوزراء
البريطانية,
في مدينة أسبن
بولاية
كولورادو. وفي
ذلك الاجتماع,
قامت تاتشر
بتحريضه على
اتخاذ موقف
قوي من الغزو
قائلة له بأن
ذلك الوقت ليس
وقت "التردد."[8] فاتصل
هاتفياً
بالملك فهد
وعرض عليه
المساعدة الأميركية
إذا لم تتوقف
القوات
العراقية عند الحدود.
وفي الثالث من
أغسطس/آب,
أرسل مساعد وزير
الخارجية
الأميركية,
جون كيلي,
رسالة إلى وزير
الخارجية
المصرية هدد
فيها بأن
الولايات
المتحدة يمكن
أن توقف
مساعداتها
العسكرية السنوية
لمصر إذا لم
تتخذ الأخيرة
موقفا حازما
من المسألة
الكويتية.
وعلى إثر ذلك,
أصدر الرئيس
حسني مبارك
تصريحاً يدين
فيه الغزو العراقي
للكويت.
وفي
الثالث من
أغسطس/آب
أيضاً, أعلن
الملك حسين أن
العراق قد
وافق على سحب
قواته من
الكويت في
خلال يومين.
لكن المبادرة
قد أجهضت على
إثر انعقاد
الجلسة
الطارئة الثانية
للجامعة
العربية, في
نفس اليوم.
فقد صوتت أربع
عشرة "دولة"
عربية مع
مشروع قرار
يدين العراق
ويدعو
للانسحاب
العراقي
الفوري من الكويت.
أما "الدول"
العربية
السبعة
الأخرى التي
صوتت ضد ذلك
القرار فكانت
العراق والأردن
وليبيا
والسودان
واليمن
وجيبوتي
ومنظمة التحرير
الفلسطينية.
وفي
الرابع من
أغسطس/آب,
اتصل الرئيس
بوش بالملك
فهد محذراً
بأن القوات
العراقية
كانت تتجمع
على طول
الحدود
السعودية. وقد
عرض عليه إرسال
وزير دفاعه,
دك شيني, إلى
الرياض
للتباحث بشأن
الدفاع عن
السعودية. وفي
السادس من
أغسطس/آب,
وافق الملك
فهد على
استقبال
القوات
الأميركية في
بلاده, لتقوم بالدفاع
عن السعودية
فيما أصبح
يعرف بعملية درع
الصحراء. وفي نفس
اليوم, قام
مجلس الأمن
الدولي
بإصدار
القرار رقم 661, الذي فرض
العقوبات
الاقتصادية
على العراق. وقد
ذكر مستشار
الرئيس بوش
لشئون الأمن
القومي, برنت
سكوكروفت, أن
الملك فهد قد
وافق على
استقبال القوات
الأميركية
حتى قبل قيام
الوفد
العسكري الأميركي
بالسفر إلى
الرياض. وكانت
موافقته المسبقة
شرطاً لإتمام
تلك الزيارة.[9]
ورداً
على وصول
القوات
الأميركية
إلى السعودية
وعلى فرض
العقوبات
الاقتصادية
عليه, أعلن
العراق قيام
الوحدة بينه
وبين الكويت
في التاسع من
أغسطس/آب
(والذي تحول
إلى ضم الكويت
رسمياً إلى العراق
في 28 أغسطس/آب).
وفي نفس اليوم
التاسع من ذلك
الشهر أيضاً,
عقد مؤتمر
القمة العربي
الذي حضره أربع
عشرة زعيماً
عربياً, بالإضافة
لرئيس منظمة
التحرير
الفلسطينية
وخمسة من
ممثلي
الحكومات
العربية
الأخرى. وقد
طرح الرئيس
حسني مبارك
قراراً
للتصويت, دعا
فيه إلى
انسحاب
القوات
العراقية من
الكويت والى عودة
الأمير
وحكومته. كذلك
فإن القرار قد
رفض ضم العراق
للكويت, وأيد
قرار مجلس
الأمن الداعي
لفرض
العقوبات
الاقتصادية
على العراق,
كما دعا إلى
تشكيل قوة
عربية
لمساعدة
السعودية. وقد
انقسمت
الأقطار
العربية في
تصويتها على القرار
إلى ثلاثة
معسكرات:
الأول يساند
العراق,
والثاني
يساند الكويت.
أما الثالث,
فكان على
الحياد. وقد
تمثل المعسكر
الأول
بالعراق وليبيا
ومنظمة
التحرير
الفلسطينية,
التي صوتت ضد
القرار
(وتعرضت نتيجة
ذلك للحظر
والعقوبات
فيما بعد).
واشتمل
المعسكر
الثاني على
الأقطار التي
صوتت لصالح
القرار, وهي
البحرين وجيبوتي
ومصر والكويت
ولبنان
والمغرب
وعُمان وقطر
والسعودية
والصومال
وسوريا
والإمارات. أما
المعسكر
المحايد,
فاشتمل على
الجزائر
والأردن
واليمن, التي
امتنعت عن
التصويت. كما
تحفظت كل من
موريتانيا
والسودان على
القرار, وغابت
تونس عن
الاجتماع.[10]
لقد أدت
الأزمة
العراقية~الكويتية,
خاصة ابتداء
من الغزو الذي
حدث في الثاني
من أغسطس/آب 1990
وحتى
نهاية الحرب
في أواخر
فبراير/شباط 1991, إلى معاناة
كبيرة بين
سكان الكويت
من مواطنين
ومهاجرين. لكن
المعاناة قد
طالت القوات
العراقية
أيضاً, والتي
وجدت نفسها في
ظروف حرجة, خاصة
عندما كانت
تضطر للدفاع
عن نفسها أمام
هجمات
المقاومة
الكويتية.
كذلك, فإن
الشعب العراقي
كله قد عانى
ولأكثر من عشر
سنوات من جراء
الحصار
الجائر الذي
فرض عليه
تنفيذاً للعقوبات
الاقتصادية,
مما راح ضحيته
مئات الآلاف
من العراقيين,
معظمهم من
الأطفال.
أما
بالنسبة
للكويتيين,
فإن عدد الذين
غادروا
البلاد منهم
والذين لم
يعودوا لها
بعد قضاء إجازاتهم
الصيفية قد
بلغ حوالي 300,000
نسمه. وقد
شمل ذلك أعضاء
الأسرة
الحاكمة, والأسر
الغنية, وكبار
الموظفين
الحكوميين,
وأفراد
القوات
المسلحة
وعناصر الأمن
وأسرهم. وبلغ هؤلاء
حوالي 57 بالمائة
من المواطنين
الكويتيين.
وعلى الرغم من
أن معظمهم لم
يتعرضوا
للمعاناة المادية,
إلاّ أن وضعهم
الجديد
كلاجئين لا
مأوى ولا وطن
لهم قد
أذهلهم. ولو
امتدت محنتهم
لسنوات,
لتعرضوا
للمعاناة
وسوء
المعاملة
التي يلقاها
المهاجرون في
بلدان كثيرة
من العالم,
بما في ذلك
الكويت. وكان
من المنطقي أن
تعلمهم شهور
المعاناة
خارج وطنهم أن
يصبحوا أكثر إحساسا
بمعاناة
المهاجرين,
لكن ذلك لم
يحدث.
وقد
بقي في الكويت
حوالي 250,000 من
المواطنين, و 240,000
من
البدون, و 130,000 من
الفلسطينيين,
وعدة آلاف من
المهاجرين
الآخرين من
العرب وغيرهم.
وقد عانى
هؤلاء جميعا من
ظروف الأزمة
والحرب. لكن
الكويتيين
كانوا في وضع
أفضل كثيراً
من غيرهم طيلة
فترة الإدارة
العراقية
للبلاد. فقد
كانوا يتلقون
مساعدات مالية
من الحكومة
الكويتية في
المنفى,
مكنتهم من شراء
المواد
التموينية
دونما حاجة
بهم للعمل. ومع
ذلك, فإن
منظمة العفو
الدولية قد
ذكرت بأن
عشرات منهم قد
قتلوا أو
عذبوا أو القي
القبض عليهم
أو اعتقلوا
بدون محاكمة.[11] ولم يقتصر
ذلك على
المواطنين, بل
شمل بعض البدون
الذين كانوا
عرضة
للاضطهاد قبل
الأزمة أيضاً. كذلك
فإن بضعة آلاف
من الكويتيين
قد أخذتهم القوات
العراقية
كأسرى, لكن
الغالبية
العظمى منهم
قد أطلق
سراحهم بعد
الحرب. وبحلول
عام 2001,
فإن عدد
المفقودين
الكويتيين
أصبح لا يتجاوز
الستمائة. وقد
أعلن العراق
مراراً أنه لا
يوجد أي كويتي
معتقل في
العراق, لكن
الحكومة الكويتية
مستمرة في
استخدام هذه
الذريعة
لتعطيل
محاولات رفع
الحصار
وإنهاء
العقوبات
المفروضة على
العراق. صحيح
أن مئات من
الكويتيين قد
فقدوا حياتهم
أو تضرروا
بشكل أو آخر,
وصحيح أن كل
نفس إنسانية
هامة
وفقدانها
يترك آلاما كبيرة
لدى أفراد
أسرتها على
الأقل, لكن
الصحيح أيضاً
أن الخسائر
الكويتية في
الأرواح لا تذكر
بالمقارنة مع
مئات الآلاف
من العراقيين الذين
فقدوا حياتهم
أثناء الحرب
وبعدها.
وقد تعرض غير الكويتيين لمعاناة أكبر, على الرغم من أن ذلك لم يلتفت إليه أحد من الذين كتبوا عن الحرب ومعاناتها. فقد تأثرت حياة أكثر من مليون من المهاجرين من مختلف الجنسيات بالغزو والأزمة والحرب. واضطر معظمهم لمغادرة البلاد وبذلك فقدوا وظائفهم في وسط ظروف غاية في الصعوبة بالنسبة لهم. ومع ذلك, كانت معاناة من تبقى في البلاد من البدون و المهاجرين أكثر من معاناة الذين غادروها. فلم يتسلم هؤلاء أية مساعدات من الحكومة الكويتية في المنفى, أسوة بالمواطنين. لذلك, لم يكن بإمكانهم التغيب عن أعمالهم والبقاء في بيوتهم, كما فعل معظم الكويتيين. وبدلاً من أن تشكرهم الحكومة الكويتية على أدائهم لأعمالهم في المرافق